الشيخ الطوسي

196

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) ( 99 ) آية بلا خلاف . في الكلام حذف ، لان تقديره ان يعقوب وبنيه وأهلهم رحلوا إلى يوسف ، فلما وصلوا إليه ودخلوا عليه " آوى إليه أبويه " يعنى أباه يعقوب وأمه ، فثني على لفظ الأب تغليبا للذكر على الأنثى ، ولم يثن على لفظ الام ، كما غلب المفرد على المضاف في قولهم : سنة العمرين . ومثله قوله " وورثه أبواه " ( 1 ) يعني أباه وأمه . قال الحسن وابن إسحاق والجبائي : كانت أمه بحق ، وقال السدي كانت أمه ماتت وتزوج يعقوب أختها ، وهي خالة يوسف ، فأقامها مقام الام ، والأول حقيقة والثاني مجاز . والايواء ضم القريب بالمحبة لصاحبه كضم المأوى بجمع شمله ، وإنما قال لهم " ادخلوا مصر " بعد دخولهم عليه ، لاميرين : أحدهما - قال السدي وفرقد السحي : ان يوسف خرج يستقبل يعقوب وخرج معه أهل البلد ، فلما رجع قال " ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين " وقال آخرون أراد " ادخلوا مصر " مقيمين " إن شاء الله آمنين " والمشيئة هي الإرادة ، والامن سكون النفس إلى الامر والخوف انزعاج النفس من الامر . والامن التام الامن من كل جهة ، فاما الامن من جهة دون جهة ، فهو أمن ناقص . وفي الناس من قال : ان قوله " إن شاء الله " متعلق بقوله " سأستغفر لكم " إن شاء الله ، لأنه كان قاطعا على أنهم يدخلون مصر آمين ، وليس يحتاج إلى ذلك لأنه مطابق لقوله " ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله " ( 2 )

--> ( 1 ) سورة النساء آية 11 . ( 2 ) سورة الكهف آية 23